نشوان بن سعيد الحميري
957
شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم
وجَرَّ الشيءُ الشيءَ : إِذا كان سبباً له « 1 » . و في الحديث عن عمر « 2 » : « إِذا أُعتِقَ الوالدُ جَرَّ ولاءَ ولده » معناه : إِذا تزوج العبد بعتيقة رجل فولدت منه فولاء الولد لمولى العتيقة ، فإِن أُعتق العبدُ كان ولاء الولد لمعتِق الوالد . والجَرُّ في الإِعراب : خَفْضُ الأَسماء . وحروف الجرّ يجمعها قولي : احْفَظْ حُرُوفَ الجَرِّ : باءٌ بَعْدَها * لامٌ وكافٌ تُعْرِبُ اللَّفْظَ الحَسَنْ واخْفِضْ بفي وإِلى ورُبَّ ومَعْ ومِنْ * وعَلَى ومُنْذُ ومُذْ مخففةً وعَنْ واخْفِضْ بواو الحَلْف ثم ببائه * وبتائه وبواو رُبَّ مدى الزَّمَنْ تقول « 3 » : بسم اللَّه ، والحمد للَّه على نعم اللَّه ، ومِنَ اللَّه ، وإِلى اللَّهِ ، لا شيءَ كاللَّه ، ولا ضارَّ مع اللَّه ، آمنتُ بما جاء عن اللَّهِ مُنْذُ ابتداء خَلْقِ اللَّه ، ربّ مبتهل إِلى اللَّه كفاه مُذْ حينِه شرَّ عباد اللَّه . وتقول في القسم : واللَّه وباللَّه وتاللَّه لأجهرنَّ بعدل اللَّه في المساواة بين عباد اللَّه ، ولا حَصَرتُ عدلَ اللَّه في بعض عبيد اللَّه ، ولا نسبتُ الجَوْرَ إِلى اللَّه بتقليد ظالم يفتري الكذبَ على اللَّه ، ولا قلَّدتُ غير كتاب اللَّه . وأما واو رُبَّ فمثل قولي : ومُنْتَحِلٍ دِيناً يُقَلِّدُ غَيْرَهُ * ولا حَظَّ في دِينٍ لِكُلِّ مُقَلِّدِ ز [ جَزَزْت ] الصوف والشعر والحشيش جَزّاً .
--> ( 1 ) لم يذكر هذا المعنى فيما بين أيدينا من المعاجم والمراجع رغم صحته كما في المثل الذي ضربه المؤلف من الحديث الشريف . ( 2 ) بلفظه من طرف حديث له رضي اللَّه عنه أخرجه الدارمي في الفرائض باب : حقّ جرِّ الولاء ، وفي الباب أيضاً عن علي وعمر وزيد قالوا : « الوالد يجرُّ ولاء ولده » : ( 2 / 399 - 400 ) . ( 3 ) في هذه الفقرة التي أنشأها المؤلف رحمه اللَّه لإِعمال حروف الجر ، تتجلَّى شخصيته الدينية القويمة وإِيمانه بالعدل المطلق وتنزيه الذات الإِلهية والمساواة بين الناس ، والالتزام بالاجتهاد .